الدكتور أحمد الشلبي

219

مقارنة الأديان ، اليهودية

الشفوية هي التي دونت فيما يسمى التلمود ( 1 ) ، ولضمان تقديس اليهود للتلمود أعلن الفريسيون أن للحاخامات سلطة عليا ، وأنهم معصومون ، وأن أقوالهم صادرة عن الله ، وأن مخافتهم هي مخافة الله ، ومن قولهم في ذلك : ( ويلزم المؤمن أن يعتبر أقوال الحاخامات كالشريعة لأن أقوالهم هي قول الله الحي ، فإذا قال الحاخام إن يدك اليمنى هي اليسرى وبالعكس ، فصدق قوله ولا تجادله . . . ) ( 2 ) . وتبعا لذلك ليس هناك اجتهاد عند الفريسيين ، وما الحاجة للاجتهاد إذا كان الحاخام مقدسا ومعصوما ، وعنده لكل سؤال جواب ( 3 ) ؟ وللفريسيين رأى في القضاء والقدر فهم يرون أن الأفعال يمكن أن تتأثر بالقضاء والقدر ولكنها غير واقعة بهما ( 4 ) . ويرى بعض الباحثين أن الفريسيين لا يكونون فرقة دينية ، وإنما يمكن أن نطلق عليهم حزبا سياسيا له اتجاهاته الدينية ، وهم يعتقدون أن دولة اليهود لا بد أن تستعيد مكانتها ، ولذلك كانوا يؤمنون بالمسيح الذي يجئ ليعيد ( ملكوت الله ) ( 5 ) . وكان نشاط الفريسيين فكريا لا ثوريا ، فهم لم يلجأوا قط للحركات العنيفة ، ولكنهم اتجهوا بكل جهدهم إلى تفسير التوراة والتعليق عليها ( 6 ) . وكان الفريسيون يريدون من بني إسرائيل أن يتمسكوا بالعقيدة القديمة التي كانت لأجدادهم قبل سقوط دولتهم بفلسطين ، وكانوا يعارضون الأنبياء

--> ( 1 ) A History of the Jewish people p 159 : Margolis and Marx ( 2 ) من نصوص التلمود . ( 3 ) الياهو بشباصى : شعار الخضر ص 1 . ( 4 ) From Babylon to Bethlehem p 86 : Laurance Browne ( 5 ) The Jewish World in the Time of Jesus p 167 : Guignebert ( 6 ) lbid p 189 .